علي بن أحمد المهائمي

492

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بل فيه التوقف عند الشيخ أبي الحسن الأشعري إمام أئمة أهل السنة ، وفيه فضيلة العمل به وكثرة العدد في تعلق الحكم ، والزيادة لا تكون للتابع المطلق ، وإنما تكون للتابع المطلق من وجه دون وجه ، ( والنقص ) أيضا ( زيادة ) من حيث الفضيلة ، ومن حيث ( الحكم ) البدل أيضا ، فرجح وجه الزيادة فيه ، فلا يكون للتابع المطلق ، فقبول الزيادة بالزيادة في الحكم والنقص فيه كلاهما منصب الرسول ، ولو خليفة في زمان إمكان النسخ . ( والخلافة اليوم ) ، أي : في زمان امتناع النسخ ( ليس لها هذا المنصب ) ، وإن كانت لعيسى عليه السّلام فليس له ولا لغيره من خلفاء هذه الأمة الزيادة والنقص في الشريعة المقررة لنبيّنا عليه السّلام بالنصوص القاطعة ، ( وإنما تنقص الخليفة اليوم من الشرع الذي يقرر بالاجتهاد بلا إجماع ) ، وإن كان فيه زيادة حكم ، لكن تلك الزيادة على رأي المجتهدين إذ يكاشف بغلطهم لا على الرسول عليه السّلام ، إذ ( يزيد على الشرع الذي ) شرعه به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وثبت عنه بطريق قطعي أما الذي ينقص واحد وزيادة بدله ؛ فلامتناع الغلط ( فيما شوفه نبينا عليه السّلام ) ، وفي طريق النقل أيضا ، وأما الذي بطريق الزيادة المحضة ؛ فلامتناع أن يكاشف التابع بأكثر مما يكاشف المتبوع المطلق بخلاف ما إذ ظهر بطريق ظني . [ فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا ما في الحكم فيخيّل أنّه من الاجتهاد ، وليس كذلك ، وإنّما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النّبيّ ؛ ولو ثبت لحكم به ، وإن كان الطّريق فيه العدل عن العدل فما هو معصوم من الوهم ولا من النّقل على المعنى ، فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى عليه السّلام ، فإنّه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرّر فيبيّن برفعه صورة الحقّ المشروع الّذي كان عليه السّلام ، ولا سيّما إذا تعارضت أحكام الأئمّة في النّازلة الواحدة ، فنعلم قطعا أنّه لو نزل وحي لنزل بأحد الوجوه فذلك هو الحكم الإلهيّ ، وما عداه وإن قرّره الحقّ ؛ فهو شرع تقرير لرفع الحرج عن هذه الأمّة واتّساع الحكم فيها ] . ( فقد يظهر من الخليفة ) اليوم إذا كان مكاشفا يأخذ من معدن الرسول ( ما يخالف حديثا في الحكم ) المنصوص فيه فضلا عن الثابت بالقياس عليه ، ( فيتخيل أن ) أي : ظهور الخلاف عنه ( من الاجتهاد ) ، فيطعن عليه أو يقال : إنه رجح ظنيّا على آخر لترجحه عنده ، ( وليس كذلك ) أي : لا اجتهاد في مقابلة النص لا ترجيح لقياس الفرع على الأصل أصلا ، ( وإنما هذا الإمام ) الذي هو أجل من ألا يعرف أنه لاجتهاد مع النص ، وإلا ترجح للفرع على الأصل ، ( لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم ثبت ) عنده خبر بطريق الكشف ، ولم يصح عند أهل الظاهر ( فحكم به ) ، فله أن يحكم بالخبر الضعيف ، ولا يحكم بالخبر الصحيح ، ( وإن كان الطريق فيه العدل عن العدل ) ؛ فإنه يمكن